ابن كثير
42
طبقات الشافعية
وقال الخطيب : أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق أخبرنا أحمد بن كامل القاضي حدّثني أبو الحسين بن القوّاس حدّثني ابن بنت الشّافعي سمعت الزّبير بن بكّار يقول : قال لي عمّي مصعب : كتبت عن فتى من بني شافع من أشعار هذيل ووقائعها وفرا لم تر عيناي مثله . وقال ابن أبي حاتم في كتابي عن الرّبيع بن سليمان : سمعت أيّوب بن سويد يقول : ما ظننت أنّي أعيش حتّى أرى مثل هذا الرّجل ، ما رأيت مثل هذا الرّجل قطّ ؛ وقد رواه ابن عدي ؛ حدّثني يحيى بن زكريّاء بن حيوة وإبراهيم بن إسحاق ابن عمر قالا : حدّثنا الرّبيع سمعت أيّوب بن سويد يقول : ما ظننت أنّي أعيش حتّى أرى مثل الشّافعي وقد رأى الأوزاعي . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنا أبو الوليد الفقيه حدّثنا إبراهيم بن مجرد قال : سمعت الزّعفراني يقول : ما رأيت مثل الشّافعي أفضل ولا أكرم ولا أسخى ولا أتقى ولا أعلم منه . وقال عبد الرّحمن بن عبد الحكم : سمعت أبي ويوسف بن زيد يقولان : ما رأينا مثل الشّافعي . وقال ابن أبي حاتم : سمعت محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم يقول : ما أحد ممّن خالفنا يعني خالف مالكا أحبّ إليّ من الشّافعي . وقال أبو بكر الخطيب : حدّثنا محمّد بن علي بن أحمد المقري أخبرنا محمّد بن جعفر التّميمي بالكوفة أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد بن حاتم بن إدريس البلخي أخبرنا نصر بن المكّي حدّثنا ابن عبد الحكم قال : ما رأينا مثل الشّافعي ، كان أصحاب الحديث ونقّاده يجيئون إليه فيعرضون عليه فربّما أعلى . . . النقّاد منهم ويوقفهم على غوامض من نقد الحديث لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجّبون ، ويأتيه أصحاب الفقه المخالفون والموافقون فلا يقومون إلّا وهم مذعنون له بالحذق والدّراية ، ويجيئه أصحاب الأدب فيقرءون عليه الشّعر فيفسّره ، ولهذا كان يحفظ عشرة آلاف بيت شعر من أشعار هذيل بإعرابها وتمييزها ومعانيها ، وكان من أضبط النّاس للتّاريخ ، وكان يعينه على ذلك شيئان : وفور عقل وصحّة دين ، وكان ملاك أمره إخلاص العمل للّه . وقال ابن عدي : حدّثني محمّد ابن القاسم بن شريح سمعت محمّد بن عبد اللّه المعمري سمعت الحافظ يقول : نظرت في كتب هؤلاء النّبغة الذين نبغوا فلم أر أحسن تأليفا من المطّلبي ، كان كلامه نظم درّ إلى درّ .